الشيخ الأنصاري
340
كتاب الطهارة
ويمكن الجمع بأنّ الثابت هو استحباب المرّة الثانية بقصد الإسباغ والمبالغة في استيعاب الماء لتمام العضو ليكون الغسلتان غسلة تامّة سابغة ، والمنفيّ غسلة مستقلَّة في مقابل الغسلة الأولى ، وأمّا ما تضمّن الإجزاء والحلف على توحيد الغسلات في وضوء النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم والوصيّ صلوات الله عليهما وآلهما فلعلَّه في مقابل العامّة القائلين بالتثليث أو بالتثنية على وجه الاستقلال . وأمّا مداومتهما على التوحيد ، فلأنّهما معصومان من أن يغفلا عن بعض الوضوء في الغسلة الأولى ، فلا يحتاجان إلى الإسباغ . ويرشد إلى ما ذكرنا : قوله عليه السلام : « أضاف إليها رسول الله صلَّى الله عليه وآله مرّة لضعف الناس » « 1 » ، على [ 1 ] أن يكون المراد قصورهم عن الإسباغ في المرّة الأولى . وأمّا الوضوءات البيانيّة فمع خلوّها عن كثير من المستحبّات ليست إلَّا في مقام تعليم كيفيّة الأفعال لا كمّيتها ، فتأمّل . ويمكن أن يراد بأخبار التثنية « 2 » : تثنية الغرفة ، لا بمعنى تعاقب الغرفتين ثمّ الشروع في الغسل ، حتّى ينافيه ظواهر أكثر الأخبار ، بل صبّ غرفة واستعمالها على وجه الإسباغ ، فإذا قلّ جريانه صبّ غرفة أخرى ، فيحصل الإسباغ بالمجموع ، لا بخصوص الأخيرة ، مع تحقّق أقلّ الغسل الواجب بالأولى .
--> [ 1 ] في « ب » : « بناء على . . » . « 1 » الوسائل 1 : 312 ، الباب 32 من أبواب الوضوء ، الحديث 2 . « 2 » راجع الوسائل 1 : 306 ، الباب 31 من أبواب الوضوء .